أحمد زكي صفوت

196

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« يا عمرو اتق اللّه في سر أمرك وعلانيته ، واستحيه فإنه يراك ويرى عملك ، وقد رأيت تقديمى إياك على من هو أقدم سابقة منك ، ومن كان أعظم غناء عن الإسلام وأهله منك ، فكن من عمال الآخرة ، وأرد بما تعمل وجه اللّه ، وكن والدا لمن معك . ولا تكشفنّ الناس عن أستارهم ، واكتف بعلانيتهم ، وكن مجدا في أمرك ، وأصدق اللقاء إذا لاقيت ولا تجبن ، وتقدم في العلوم « 1 » وعاقب عليه ، وإذا وعظت أصحابك فأوجز وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك . . . . . . . . في وصية له طويلة » . ( تاريخ ابن عساكر 1 : 129 ) 57 - وصية أخرى وأمد أبو بكر أبا عبيدة بجيش عليه عمرو بن العاص ، فلما أراد الشخوص خرج معه أبو بكر رضى اللّه عنه يشيعه وقال : « يا عمرو إنك ذو رأى وتجربة بالأمور وتبصرة بالحرب . وقد خرجت مع أشراف قومك ، ورجال من صلحاء المسلمين ، وأنت قادم على إخوانك فلا تألهم نصيحة ، ولا تدخر عنهم صالح مشورة ، فرب رأى لك محمود في الحرب ، مبارك في عواقب الأمور » فقال له عمرو : ما أخلقنى أن أصدق ظنك وأن أقبل رأيك ، ثم ودعه وانصرف » . ( فتوح الشام ص 41 ) 58 - وصية أبى بكر ليزيد بن أبي سفيان ودعا يزيد بن أبي سفيان فعقد له وأوصاه فقال : « يا يزيد ، إني أوصيك بتقوى اللّه وطاعته ، والإيثار له ، والخوف منه ، وإذا لقيت

--> ( 1 ) هكذا في الأصل .