أحمد زكي صفوت

194

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « أيها الناس إن من رحمة اللّه إياكم ، ونعمته عليكم ، أن بعث فيكم رسولا ، وأنزل عليه كتابا فأحسن عنه البلاغ ، فعلمكم ما يرشدكم ، ونهاكم عما يفسدكم ، حتى علمكم ما لم تكونوا تعلمون ، ورغّبكم في الخير فيما لم تكونوا ترغبون ، ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين ، واكتساب الأجر العظيم ، فلينفر من أراد النفير معي الساعة » . فنفر بعدد من أهل اليمن كثير ، وقدموا على أبى بكر ففرح بمقدمهم . ( فتوح الشام ص 6 ) 54 - وصية خالد بن سعيد بن العاص لأبى بكر ولما أراد خالد بن سعيد بن العاص أن يغدو سائرا إلى الشأم ، لبس سلاحه ؛ وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم ، عمرا والحكم وأبان ، وغلمته ومواليه ، ثم أقبل إلى أبى بكر رضى اللّه عنه بعد صلاة الغداة وصلى معه ، فلما انصرفوا قام إليه هو وإخوته ، فجلسوا إليه فحمد اللّه خالد وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « يا أبا بكر ، إن اللّه أكرمنا وإياك والمسلمين طرّا بهذا الدين ، فأحقّ من أقام السنة ، وأمات البدعة ، وعدل في السيرة ، الوالي على الرعية ، وكل امرئ من أهل هذا الدين محقوق بالإحسان ، ومعدلة الوالي أعم نفعا ، فاتق اللّه يا أبا بكر فيمن ولّاك اللّه أمره ، وارحم الأرملة واليتيم ، وأعن الضعيف المظلوم ، ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر عندك في الحق منه إذا سخطت عليه ، ولا تغضب . ما قدرت على ذلك ، فإن الغضب يجر الجور . ولا تحقد على مسلم وأنت تستطيع ، فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوا ، وإن اطلع على ذلك منك عاداك ، فإذا عادى الوالي الرعية ، وعادت الرعية الوالي ، كان ذلك قمنا أن يكون إلى هلاكهم داعيا ، وكن لينا للمحسن ، واشدد على المريب ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم » .