أحمد زكي صفوت

190

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فتح الشام حدث أبو إسماعيل محمد بن عبد اللّه الأزدي البصري صاحب فتوح الشام قال : لما أراد أبو بكر رحمة اللّه عليه أن يجهز الجنود إلى الشأم ، دعا عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم ، فدخلوا عليه فقال : 48 - خطبة أبى بكر « إن اللّه تبارك وتعالى لا تحصى نعمه ، ولا تبلغ جزاءها الأعمال ، فله الحمد كثيرا على ما اصطنع عندكم ، فقد جمع كلمتكم ، وأصلح ذات بينكم ، وهداكم إلى الإسلام ، ونفى عنكم الشيطان ، فليس يطمع أن تشركوا باللّه ، ولا أن تتخذوا إلها غيره ، فالعرب اليوم بنو أم وأب ، وقد أردت أن أستنفرهم إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد اللّه المسلمين ، ويجعل اللّه كلمته العليا ، مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر . فمن هلك منهم هلك شهيدا ، وما عند اللّه خير للأبرار ، ومن عاش منهم عاش مدافعا عن الدين ، مستوجبا على اللّه عز وجل ثواب المجاهدين ، هذا رأيي الذي رأيت فليشر علىّ امرؤ بمبلغ رأيه » . 49 - خطبة عمر فقام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « الحمد للّه الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه ، واللّه ما استبقنا إلى شيء من الخير قطّ إلا سبقتنا إليه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، قد واللّه أردت لقاءك لهذا الرأي