أحمد زكي صفوت
186
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وانتصحوا « 1 » كتابه ، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ، فإنه خلقكم لعبادته ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون « 2 » » . ( العقد الفريد 2 : 131 ، وعيون الأخبار م 2 ص 232 ) 42 - خطبة له في الأنصار ووصل إليه مال من البحرين ، فساوى فيه بين الناس ، فغضبت الأنصار ، وقالوا له فضّلنا ، فقال أبو بكر صدقتم ، إن أردتم أن أفضّلكم صار ما عملتموه للدنيا ، وإن صبرتم كان ذلك للّه عزّ وجل ، فقالوا : واللّه ما عملنا إلا للّه تعالى وانصرفوا ، فرقى أبو بكر المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : « يا معشر الأنصار : إن شئتم أن تقولوا إنا آويناكم في ظلالنا ، وشاطرناكم في أموالنا ، ونصرناكم بأنفسنا ، قلتم : وإن لكم من الفضل ما لا يحصيه العدد وإن طال به الأمد . فنحن وأنتم كما قال طفيل الغنوىّ : جزى اللّه عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبوا أن يملّونا ، ولو أن أمّنا * تلاقى الذي يلقون منا لملّت هم أسكنونا في ظلال بيوتهم * ظلال بيوت أدفأت وأظلّت ( زهر الآداب 1 : 39 وصبح الأعشى 13 : 108 )
--> ( 1 ) انتصح فلان : قبل النصيحة ، يقال : انتصحنى فإني لك ناصح . ( 2 ) ورد عقب ذلك « ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه . . . الخ » مما أورده ابن جرير الطبري في الخطبة التي أسلفنا ذكرها ص 181 .