أحمد زكي صفوت
184
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
واستشيروا القرآن ، والزموا الجماعة ، وليكن الإبرام بعد التشاور ، والصّفقة بعد طول التناظر ، أي بلاد خرشنة « 1 » إن اللّه سيفتح عليكم أقصاها كما فتح أدناها » . ( عيون الأخبار م 2 ص 233 ، والبيان والتبيين 2 : 21 ، والعقد الفريد 2 : 131 ، وصبح الأعشى 1 : 213 ، وزهر الآداب 1 : 39 ) . 40 - خطبة له وخطب أيضا فقال : « الحمد للّه ، أحمده ، وأستعينه ، وأستغفره ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وأستهدى اللّه بالهدى ، وأعوذ به من الضلالة والردى ، ومن الشك والعمى ، من يهد اللّه فهو المهتدى ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت ، يعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كله ولو كره المشركون ، إلى الناس كافة ، رحمة لهم ، وحجة عليهم والناس حينئذ على شرّ حال في ظلمات الجاهلية ، دينهم بدعة ، ودعوتهم فرية ، فأعزّ اللّه الدين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وألّف بين قلوبكم أيها المؤمنون ، فأصبحتم بنعمته إخوانا ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، كذلك يبين اللّه لكم آياته لعلكم تهتدون . فأطيعوا اللّه ورسوله ، فإنه قال عزّ وجل : « من يطع الرّسول فقد أطاع اللّه ، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا » . أما بعد أيها الناس : إني أوصيكم بتقوى اللّه العظيم في كلّ أمر ، وعلى كلّ حال ، ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم ، فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير ، من يكذب
--> ( 1 ) خرشنة : بلد بالروم ، والمراد بلاد الروم .