أحمد زكي صفوت
180
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
اللهم فأبلغه عنا السلام ، اذكرنا يا محمد عند ربك ، ولنكن من بالك ، فلولا ما خلّفت من السكينة لم نقم لما خلّفت من الوحشة ، اللهم أبلغ نبيك عنا ، واحفظه فينا » ! ثم خرج إلى الناس وهم في شديد غمراتهم ، وعظيم سكراتهم ، فخطب خطبة قال فيها : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أنّ الكتاب كما نزل ، وأنّ الدّين كما شرع ، وأنّ الحديث كما حدّث ، وأن القول كما قال ، وأنّ اللّه هو الحق المبين . . . في كلام طويل ، ثم قال : أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حىّ لا يموت ، وإنّ اللّه قد تقدّم إليكم في أمره ، فلا تدعوه جزعا ، وإنّ اللّه قد اختار لنبيه ما عنده على ما عندكم ، وقبضه إلى ثوابه ، وخلف فيكم كتابه ، وسنة نبيه ، فمن أخذ بهما عرف ، ومن فرق بينهما أنكر . ( يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط « 1 » ) ، ولا يشغلنّكم الشيطان بموت نبيكم ، ولا يفتننّكم عن دينكم ، فعاجلوه بالذي تعجزونه ، ولا تستنظروه فيلحق بكم » . ( زهر الآداب 1 : 35 ) 36 - خطبته بعد البيعة حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس : إني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينونى ، وإن رأيتموني على باطل فسدّدونى ، أطيعونى ما أطعت اللّه فيكم ، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم ، ألا إن أقواكم عندي الضّعيف حتى آخذ الحق له ، وأضعفكم عندي القوىّ حتى آخذ الحق منه ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » . ( العقد الفريد 2 : 130 ، وإعجاز القرآن ص 115 ، وعيون الأخبار م 2 : 234 ، وتهذيب الكامل 1 : 6 ، وتاريخ الطبري 3 : 203 ، وابن أبي الحديد م 2 : 8 ، وم 4 : 167 ، وسيرة ابن هشام 2 : 430 » .
--> ( 1 ) القسط : العدل .