أحمد زكي صفوت
169
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« يا رسول اللّه ، نصيّة « 1 » من همدان ، من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج « 2 » ، متصلة بحبال الإسلام ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، من مخلاف « 3 » خارف « 4 » ، ويام ، وشاكر ، أهل السّواد والقرى ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا آلهة الأنصاب « 5 » عهدهم لا ينقض ، ما أقام لعلع « 6 » ، وما جرى اليعفور بصلّع « 7 » » . ( صبح الأعشى 2 : 244 ) 24 - سفانة بنت حاتم بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حدّث الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه قال : لما أتينا بسبايا طيّئ ، كانت في النساء جارية جميلة - وهي سفّانة بنت حاتم « 8 » - فلما رأيتها أعجبت بها ، فقلت لأطلبنّها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليجعلها من فيئي ، فلما تكلّمت أنسيت جمالها ، لما سمعت من فصاحتها ، فقالت : « يا محمد : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلّى عنى ، فلا تشمت بي أحياء العرب ، فإني بنت سيد قومي « 9 » . كان أبى يفكّ العاني « 10 » ، ويحمى الذّمار ،
--> ( 1 ) النصية من القوم : الخيار ، وهمدان : من عرب اليمن . ( 2 ) القلص : جمع قلوص ؛ وهي من الإبل الشابة أو الباقية على السير ، والنواجى : جمع ناجية ، وهي المسرعة في السير . ( 3 ) المخلاف الكورة . ( 4 ) خارف : لقب مالك بن عبد اللّه أبى قبيلة من همدان ، ويام ، وشاكر ، قبيلتان من همدان باليمن . ( 5 ) الأنصاب : جمع نصب بضمتين ، وهو حجر نصب وعبد من دون اللّه ، وقيل النصب جمع واحدها نصاب ، قيل هي الأصنام وقيل غيرها . ( 6 ) اسم جبل . ( 7 ) اليعفور : ولد البقرة الوحشية ، والصلع : الموضع لا ينبت شيئا . ( 8 ) السفانة في الأصل : اللؤلؤة . ( 9 ) جواب الشرط محذوف وهذا تعليل له أي فافعل فإني . . ( 10 ) العاني : الأسير .