أحمد زكي صفوت
165
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« واللّه يا رسول اللّه ، إنه ليعلم منى أكثر مما قال ، ولكنه حسدنى شرفى » فقال عمرو : « أما لئن قال ما قال ، فو اللّه ما علمته إلّا ضيق الصدر ، زمر المروءة « 1 » ، أحمق الوالد ، لئيم الخال ، حديث الغنى » فلما رأى أنه خالف قوله الآخر قوله الأول ، ورأى الإنكار في عين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : يا رسول اللّه رضيت ، فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « إنّ من البيان لسحرا » . ( البيان والتبيين 1 : 31 ، والعقد الفريد 1 : 117 ، ومجمع الأمثال للميدانى 1 : 5 ) 20 - خطبة طهفة بن أبي زهير النهدي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدمت وفود العرب على النبي صلى اللّه عليه وسلم قام طهفة بن أبي زهير النّهدى فقال : « يا رسول اللّه أتيناك من غورى « 2 » تهامة بأكوار الميس ، ترمى بنا العيس « 3 » نستحلب الصّبير « 4 » ، ونستجلب الخبير « 5 » ، ونستعضد « 6 » البرير ، ونستخبل الرّهام « 7 » ، ونستحيل الجهام « 8 » ، من أرض غائلة النّطاء « 9 » ، غليظة الوطاء ، نشف المدهن « 10 » ،
--> ( 1 ) قليل المروءة . ( 2 ) الغور : كل ما انحدر مغربا عن تهامة ، والأكوار : جمع كور بالضم ، وهو الرحل أو بأداته ، والميس : شجر عظام أي بالأكوار المصنوعة منه . ( 3 ) العيس جمع عيساء : الإبل البيض يخالط بياضها شقرة . ( 4 ) الصبير : السحاب الكثيف . ( 5 ) العشب . ( 6 ) استعضد الثمرة : اجتناها ، والبرير : ثمر الأراك ، وكانوا يأكلونه وقت الجدب لقلة الزاد . ( 7 ) الرهم جمع رهمة بالكسر : وهي المطر الضعيف الدائم . ونستخبل : نخال ونظن . وسحابة مخيلة بضم فكسر : أي تحسبها ماطرة . ( 8 ) الجهام : السحاب قد أراق ماءه . ( 9 ) النطاء : البعد ، أي بعيدة بعدا مهلكا . ( 10 ) مستنقع الماء : أو كل موضع حفره سيل ، ونشف الحوض الماء : شربه .