أحمد زكي صفوت
158
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أيها الناس : إن اللّه قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، ولا يجوز لوارث وصيّة ، ولا يجوز وصيّة في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » ، من ادّعى إلى غير أبيه ، أو تولّى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل « 2 » ، والسلام عليكم ورحمة اللّه . ( البيان والتبيين 2 : 15 ، العقد الفريد 2 : 13 ، إعجاز القرآن 111 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 41 ، تاريخ الطبري 3 : 168 ، الكامل لابن الأثير 2 : 146 ، سيرة ابن هشام 2 : 390 ) 14 - خطبته في مرض موته عن الفضل بن عباس قال : جاءني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه ، فقال : خذ بيدي يا فضل ، فأخذت بيده حتى جلس على المنبر ، ثم قال ناد في الناس ، فاجتمعوا إليه ، فقال : « أما بعد : أيها الناس فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وإنه قد دنا منى خفوق « 3 » من بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا ، فهذا ظهري فليستقد « 4 » منه ومن كنت شتمت له عرضا ، فهذا عرضى فليستقد منه ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ولا يخش الشّحناء من قبلي ، فإنها ليست من شأني ، ألا وإنّ أحبّكم إلىّ من أخذ منّى حقّا إن كان له ، أو حلّلنى فلقيت ربى وأنا طيّب النفس ، وقد أرى أن هذا غير مغن عنى حتى أقوم فيكم مرارا » .
--> ( 1 ) وللعاهر : أي الزاني ، أي لا حق له في النسب ولاحظ له في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش أي لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها ، وهو كقوله الآخر : له التراب ، أي لا شيء له . ( 2 ) الصرف : التوبة . والعدل : الفدية ، وقيل الصرف القيمة . والعدل المثل ، وأصله في الفدية يقال : لم يقبلوا منهم صرفا ولا عدلا ، أي لم يأخذوا منهم دية ولم يقتلوا بقتيلهم رجلا واحدا ، أي طلبوا منهم أكثر من ذلك ، ثم جعل بعد في كل شيء حتى صار مثلا فيمن لم يؤخذ منه الذي يجب عليه وألزم أكثر منه . ( 3 ) خفق النجم يخفق خفوقا : غاب ، والطائر طار ، والليل ذهب أكثره . ( 4 ) فليقتص ( من القود ) وهو القصاص ، أقاد القاتل بالقتيل قتله به ، واستقاد الحاكم سأله ان يقيد القاتل بالقتيل .