أحمد زكي صفوت

150

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

من عزم له على رشده ، إن اللّه مع من أطاعه ، وإن الشيطان مع من عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم اللّه ، وعليكم بالذي أمركم به ، فإني حريص على رشدكم . إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف ، وهو مما لا يحبه اللّه ، ولا يعطى عليه النصر . أيها الناس إنه قذف في قلبي أن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند اللّه غفر له ذنبه ، ومن صلى على محمد وملائكته عشرا ، ومن أحسن وقع أجره على اللّه في عاجل دنياه ، أو في آجل آخرته ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فعليه الجمعة يوم الجمعة ، إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى عنها استغنى اللّه عنه ، واللّه غنى حميد . ما أعلم من عمل يقربكم إلى اللّه إلا وقد أمرتكم به ، ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ، وإنه قد نفث الرّوح الأمين في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوفى أقصى رزقها لا ينقص منه شيء وإن أبطأ عنها ، فاتقوا اللّه ربكم ، وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية ربكم ، فإنه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم الحلال والحرام ، غير أن بينهما شبها من الأمر لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه ، ومن وقع فيها كان كالراعى إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه ، وليس ملك إلا وله حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد ، إذا اشتكى تداعى إليه سائر جسده ، والسلام عليكم » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 365 )