أحمد زكي صفوت

148

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

2 - أول خطبة خطبها بالمدينة حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « أما بعد أيها الناس فقدّموا لأنفسكم ، تعلمنّ واللّه ليصعقنّ أحدكم ، ثم ليدعنّ غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلّغك ، وآتيتك مالا ، وأفضلت عليك ، فما قدّمت لنفسك ؟ فلينظرن يمينا وشمالا ، فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدّامه فلا يرى غير جهنّم ، فمن استطاع أن يقى وجهه من النار ، ولو بشقّ من تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف « 1 » ، والسلام عليكم وعلى رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » . ( سيرة ابن هشام 1 : 300 ) 3 - خطبته في أول جمعة جمعها بالمدينة « الحمد للّه أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به ولا أكفره وأعادى من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل ، وقلّة من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنوّ من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد « 2 » ، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط ، وضلّ ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى اللّه ، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى اللّه ، فاحذروا ما حذّركم اللّه من نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحة ، ولا أفضل من ذلك ذكرا ، وإن

--> ( 1 ) ضعف الشئ مثله ، وضعفاه مثلاه ، أو الضعف المثل إلى ما زاد ، ويقال لك ضعفه يريدون مثليه وثلاثة أمثاله لأنه زيادة غير محصورة . ( 2 ) كنصر وفرح .