أحمد زكي صفوت
145
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
90 - وصية أمامة بنت الحارث لابنتها أم إياس فلما حملت إلى زوجها قالت لها أمها أمامة بنت الحارث : « أي بنية : إن الوصية لو تركت لفضل أدب ، تركت لذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل ، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها ، وشدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهنّ خلق الرجال . أي بنية : إنك فارقت الجوّ الذي منه خرجت ، وخلّفت العشّ الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فأصبح بملكه « 1 » عليك رقيبا ومليكا ، فكونى له أمة يكن لك عبدا وشيكا « 2 » . يا بنية : احملى عنى عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرا ، الصحبة بالقناعة ، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة ، والتعهد لموقع عينه ، والتفقّد لموضع أنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشمّ منك إلا أطيب ريح ، والكحل أحسن الحسن ، والماء أطيب الطّيب المفقود ، والتعهد لوقت طعامه ، والهدوّ عنه عند منامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة ، والاحتفاظ ببيته وماله ، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير ، ولا تفشى له سرّا ، ولا تعصى له أمرا ، فإنّك إن أفشيت سرّه ، لم تأمنى غدره ، وإن عصيت أمره ، أو غرت صدره ، ثم اتقى من
--> ( 1 ) أملكه إياها : زوجه فملكها ملكا ، مثلث الميم . ( 2 ) الوشيك ، السريع : أي يكن عبدا سريع الإجابة .