أحمد زكي صفوت
130
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
83 - وصية لأكثم بن صيفي كتب النعمان بن خميصة الباروقيّ إلى أكثم بن صيفي : « مثّل لنا مثالا نأخذ به « 1 » » فقال : « قد حلبت الدهر أشطره « 2 » فعرفت حلوه ومرّه . عين عرفت فذرفت « 3 » ، إنّ أمامى مالا أسامي « 4 » . ربّ سامع بخبر لم يسمع بعذرى . كلّ زمان لمن فيه . في كل يوم ما يكره . كل ذي نصرة سيخذل . تبارّوا فإن البرّ ينمى « 5 » عليه العدد وكفّوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكّيه . إن قول الحق لم يدع لي صديقا . الصدق منجاة لا ينفع مع الجزع التبقي . ولا ينفع مما هو واقع التّوقّى ، ستساق إلى ما أنت لاق . في طلب المعالي يكون العناء . الاقتصاد في السعي أبقى للجمام « 6 » من لم يأس « 7 » على ما فاته ودع بدنه ، ومن قنع بما هو فيه قرّت عينه . التقدّم قبل التندّم « 8 » . أصبح عند رأس الأمر أحبّ إلىّ من أن أصبح عند ذنبه . لم يهلك من مالك ما وعظك . ويل لعالم أمر من جاهله . يتشابه الأمر إذا أقبل ، فإذا أدبر عرفه الكيّس والأحمق . الوحشة ذهاب الأعلام « 9 » . البطر عند الرخاء حمق . والعجز عند البلاء أفن « 10 » . لا تغضبوا
--> ( 1 ) هكذا روى أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال : وذكر الميداني أن أكثم وصى بها بنيه حين جمعهم ، والرواية الأولى أطول بكثير من الثانية ، وقد جمعت بين الروايتين . ( 2 ) للناقة شطران : قادمان وآخران ، فكل خلفين من أخلافها شطر ( والخلف بالكسر لها كالضرع للبقرة ) وأشطره بدل من الدهر ؛ والمعنى أنه اختبر شطرى الدهر خيره وشره فعرف ما فيه ، وهو مثل يضرب فيمن جرب الدهر . ( 3 ) ذرفت عينه كضرب : سال دمعها ، وذرفت للعين دمعها أسالته ؛ وهو مثل يضرب لمن رأى الأمر فعرف حقيقته . ( 4 ) سلماه : باراه في السمو . ( 5 ) يزيد ، وفي مجمع الأمثال « يبقى » . ( 6 ) أي أبقى للقوة ، من جم الفرس جماما ( بالفتح ) ترك الضراب فتجمع ماؤه ، وجم الماء يجم بضم الجيم وكسرها جموما كثر واجتمع ، والبئر تراجع ماؤها ؛ والجمام بالفتح أيضا : الراحة . ( 7 ) يحزن . ( 8 ) أي ففكر في التقدم قبل أن تندم . ( 9 ) الأعلام جمع علم : وهو سيد القوم . ( 10 ) الأفن : ضعف الرأي والعقل ، وفي الأصل أمن وهو تحريف .