أحمد زكي صفوت
126
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
79 - وصية زهير بن جناب الكلبي وأوصى زهير بن جناب الكلبي « 1 » بنيه فقال : « يا بنىّ : قد كبرت سنّى ، وبلغت حرسا « 2 » من دهري ، فأحكمتنى التجارب ، والأمور تجربة واختبار ، فاحفظوا عنى ما أقول وعوه ، إياكم والخور عند المصائب ، والتواكل عند النوائب ، فإن ذلك داعية للغم ، وشماتة للعدو ، وسوء ظن بالرب ، وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترّين ، ولها آمنين ، ومنها ساخرين ، فإنه ما سخر قوم قطّ إلا ابتلوا ، ولكن توقعوها ، فإنما الإنسان في الدنيا غرض « 3 » تعاوره الرّماة ، فمقصّر دونه ، ومجاوز لموضعه ، وواقع عن يمينه وشماله ، ثم لا بدّ أنه مصيبه » . ( أمالي السيد المرتضى 1 : 173 ) 80 - وصية النعمان بن ثواب العبدي لبنيه كان للنعمان بن ثواب العبدي بنون ثلاثة : سعد وسعيد وساعدة ، وكان أبوهم ذا شرف وحكمة ، وكان يوصى بنيه ، ويحملهم على أدبه ، أما ابنه سعد فكان شجاعا بطلا من شياطين العرب ، لا يقام لسبيله ، ولم تفته طلبته قطّ ، ولم يفرّ عن قرن ؛ وأما سعيد فكان يشبه أباه في شرفه وسودده ؛ وأما ساعدة فكان صاحب شراب وندامى وإخوان ، فلما رأى الشيخ حال بنيه دعا سعدا ، وكان صاحب حرب ، فقال :
--> ( 1 ) هو زهير بن جناب بن هبل الكلبي ، قيل عاش مائتين وعشرين سنة ، وقيل مائتين وخمسين ، وقيل أربعمائة وخمسين ، وكان يدعى الكاهن لصحة رأيه . ( 2 ) الحرس من الدهر : الطويل ، وحرس : كسمع عاش زمانا طويلا . ( 3 ) الغرض : الهدف ، وتعاوره ( تتعاوره ) أي تتداوله .