أحمد زكي صفوت

119

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الوصايا 73 - وصية أوس بن حارثة لابنه مالك عاش الأوس بن حارثة دهرا ، وليس له ولد إلا مالك ؛ وكان لأخيه الخزرج خمسة : عمرو ، وعوف ، وجشم ، والحرث ، وكعب . فلما حضره الموت ، قال له قومه : قد كنا نأمرك بالتزويج في شبابك ، فلم تزوّج حتى حضرك الموت ، فقال الأوس : « لم يهلك هالك ، ترك مثل مالك ، وإن كان الخزرج ذا عدد ، وليس لمالك ولد ، فلعلّ الذي استخرج العذق « 1 » من الجريمة « 2 » ، والنار من الوثيمة « 3 » ، أن يجعل لمالك نسلا ، ورجالا بسلا « 4 » ، يا مالك ، المنيّة ولا الدنيّة ، والعتاب قبل العقاب ، والتجلّد لا التبلّد ، واعلم أن القبر خير من الفقر ، وشرّ شارب المشتفّ « 5 » ، وأقبح طاعم المقتفّ « 6 » ، وذهاب البصر خير من كثير من النظر ، ومن كرم الكريم ، الدفاع عن الحريم ، ومن قلّ ذلّ ، ومن أمر « 7 » فلّ ، وخير الغنى القناعة ، وشر الفقر الضراعة ، والدهر يومان ، فيوم

--> ( 1 ) العذق : النخلة بحملها والعذق ( بكسر العين ) القنو منها . ( 2 ) النواة . ( 3 ) الوثيمة : الحجارة ، وثمة : كسره ودقه . ووثم الفرس الأرض : رجمها بحوافره . ومن أيمان العرب لا والذي أخرج العذق من الجريمة . والنار من الوثيمة ، وقولهم : لا والذي شقهن خمسا من واحدة يعنون الأصابع ، وقولهم : لا والذي أخرج قائبة من قوب يعنون فرخا من بيضة . لا والذي وجهي زمم بيته ( بالتحريك ) أي قصده وحذاءه . ( 4 ) شجعانا : جمع باسل . ( 5 ) المستقصى ، اشتف ما في الإناء شربه كله . واشتف إذا شرب الشفافة ( بالضم ) ، وهي البقية تبقى في الإناء . ( 6 ) الآخذ بعجلة ، ومنه سمى القفاف وهو من يسرق الدراهم بين أصابعه . ( 7 ) أمر كفرح أمرا وأمرة : كثر وتم فهو أمر وآمره اللّه وأمره كنصره كثره : ( وإذا أردنا أن مهلك قرية أمرنا مترفيها ) . أي كثرنا .