أحمد زكي صفوت

112

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فقال لها فتى منهم يقال له هذيل بن منقذ : « يا خذاق « 1 » ، واللّه ما تشمّين إلا ذفر إبطيك » فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوى أسنانهم ، فانصرف منهم أربعون رجلا ، وبقي ثلاثون ، فرقدوا في مشربهم ، وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعب ، فقتلوهم أجمعين ، وأقبلت خويلة مع الصباح ، فوقفت على مصارعهم ، ثم عمدت إلى خناصرهم ، فقطعتها وانتظمت منها قلادة ، وألقتها في عنقها ، وخرجت حتى لحقت بمرضاوى بن سعوة المهرىّ ، وهو ابن أختها فأناخت بفنائه ، فاستعدته على بنى داهن وبنى ناعب ، فخرج في منسر « 2 » من قومه ، فطرقهم فأوجع فيهم . ( الأمالي 1 : 126 ) 69 - كاهنة ذي الخلصة تتكهن بما في بطن رقية بنت جشم زعموا أن رقيّة بنت جشم بن معاوية ولدت نميرا وهلالا وسواءة ، ثم اعتاطت « 3 » فأتت كاهنة بذى الخلصة « 4 » ، فأرتها بطنها ، وقالت : إني قد ولدت ثم اعتطت ، فنظرت إليها ومسّت بطنها ، وقالت : « ربّ قبائل فرق ، ومجالس حلق ، وظعن « 5 » حزق « 6 » ، في بطنك زقّ « 7 » » .

--> ( 1 ) خذاق : كناية عما يخرج من الانسان ، يقال : خذق ومزق وزرق . ( 2 ) المنسر من الخيل : ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، أو من الأربعين إلى الخمسين ، أو إلى الستين أو المائة إلى المائتين ، وقطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير . ( 3 ) اعتاطت المرأة : لم تحمل سنين من غير عقر . ( 4 ) ذو الخلصة محركة وبضمتين : بيت كان يدعى للكعبة اليمانية لخثعم ، كان فيه صنم اسمه الخلصة . ( 5 ) الظعن والظعائن جمع ظعينة : وهي الهودج سواء كان فيه امرأة أم لا ، والمرأة ما دامت في الهودج ، ويقال ، الظعينة في الأصل وصف للمرأة في هودجها ثم سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها ، لأنها تصير مظعونة ( أي يظعن بها زوجها ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة ) . ( 6 ) الخرق والخرقة ( بكسر الحاء ) والحازقة والحزيق والحزيقة والحزاقة ( بالفتح ) الجماعة ، والجمع حزائق وحزيق وحزق ( بضمتين ) . ( 7 ) أي وضع وأصل الزق : رمى الطائر بذرقه ، والمعنى : رب جنين تتشعب منه قبائل متفرقة ، ويتناسل منه ذكران يتحلقون في المجالس والأندية وجماعات من النسوة قد أودع بطنك .