أحمد زكي صفوت

104

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أما الكبير فمالك ، جرىء فاتك ، يتعب السّنابك « 1 » ، ويستصغر المهالك . وأما الذي يليه فالغمر ، بحر غمر « 2 » ، يقصر دونه الفخر ، نهد « 3 » صقر . وأما الذي يليه فعلقمة ، صليب المعجمة « 4 » ، منيع المشتمة « 5 » ، قليل الجمجمة « 6 » . وأما الذي يليه فعاصم ، سيّد ناعم « 7 » ، جلد صارم ، أبىّ حازم ، جيشه غانم ، وجاره سالم . وأما الذي يليه فثواب ، سريع الجواب ، عتيد الصواب « 8 » ، كريم النّصاب « 9 » ، كليث الغاب . وأما الذي يليه فمدرك ، بذول لما يملك ، عزوب « 10 » عما يترك ، يفنى ويهلك . وأما الذي يليه فجندل ، لقرنه مجدّل « 11 » ، مقلّ « 12 » لما يحمّل ، يعطى ويبذل ، وعن عدوه لا ينكل « 13 » » . فشاورت أختها فيهم ، فقالت أختها عثمة : « ترى الفتيان كالنّخل ، وما يدريك ما الدّخل ؟ « 14 » » اسمعى منى كلمة ، إن شرّ الغريبة يعلن ، وخيرها يدفن ، انكحى في قومك ولا تغررك الأجسام ، فلم تقبل منها ، وبعثت إلى أبيها : أنكحنى مدركا ، فأنكحها أبوها على مائة ناقة ورعاتها ، وحملها مدرك ، فلم تلبث عنده إلا قليلا ، حتى صبّحهم فوارس من بنى مالك بن كنانة ، فاقتتلوا ساعة ، ثم إن زوجها وإخوته وبنى عامر انكشفوا ، فسبوها فيمن سبوا ، فبينما هي تسير بكت ، فقالوا : ما يبكيك ، أعلى فراق زوجك ؟ قالت : قبّحه اللّه ، قالوا : لقد كان جميلا ! قالت : قبّح اللّه جمالا

--> ( 1 ) السنابك جمع سنبك كقنفذ : وهو طرف الحافر ، أي أنه يجهد الخيل في حومة الوغى . ( 2 ) الغمر : معظم البحر ، والكريم : الواسع الخلق . ( 3 ) النهد : الأسد ، والكريم . ( 4 ) من عجم العود إذا عضه ليعرف صلابته من خوره . ( 5 ) المشتمة : مصدر شتم ، والمعنى : أنه في حرز من أن يشتم ويسب عرضه ، لحسن فعله وكرم خلقه ( 6 ) الجمجمة : إخفاء الشئ في الصدر . ( 7 ) نعم كسمع ونصر وضرب فهو ناعم : أي ذو تنعم وترفه . ( 8 ) العتيد : الحاضر المهيأ . ( 9 ) النصاب : الأصل . ( 10 ) بعيد . ( 11 ) جدله : صرعه على الجدالة ( كسحابة ) وهي الأرض . ( 12 ) حامل . ( 13 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم : نكص وجبن . ( 14 ) الدخل : ما يبطن في الشئ ، وهو مثل يضرب للرجل له منظر ولا مخبر له .