أبي هلال العسكري
58
جمهرة الأمثال
إنّها أبت العشاء ، فقال يزيد : العاشية تهيج الآبية ، يعنى أنّ التي تأبى منها الرّعى إذا رأت ما ترعى رعت معه ، وهو قريب من قولهم : « تطعّم تطعم » ( م ) فنفض يزيد ثوبه في وجهها فرجعت إلى مرتعها ، ومضى في أثرها وتبعه سليك حتى إذا جلس بحذائها ضربه سليك ضربة أبانت رأسه واطّردها ، وقال : وعاشية رجّ بطان ذعرتها * بصوت قتيل وسطها يتسيّف « 1 » كأنّ عليه لون برد محبّر * إذا ما أتاه صارخ متلهّف فبات لها أهل خلاء فناؤهم * ومرّت بهم طير فلم يتعيّفوا وباتوا يظنّون الظّنون وصحبتي * إذا ما علوا نشزا أهلّوا وأوجفوا وما نلتها حتّى تصعلكت حقبة * وكدت لأسباب المنيّة أعرف وحتّى رأيت الجوع بالصّيف ضرّنى * إذا قمت يغشانى الظّلام فأسدف * * * « 1226 » - قولهم : عنيّته تشفى الجرب يضرب مثلا للرّجل يستشفى برأيه وعقله . والعنيّة : قطران وأخلاط تجمع وتهنأ بها الإبل الجربى فتشتفى بها . * * * « 1227 » - قولهم : عقرا حلقا ويروى : « عقرى حلقي » الألف فيهما ألف التّأنيث ، وهما اسمان لداءين . وقيل : بل « عقرا » معناه : أصابها عقر في يديها ، « وحلقا » أصابها
--> ( 1 ) الأغانى 18 : 135 ، والفاخر 161 ( 1226 ) - فصل المقال 130 ، الميداني 1 : 313 ، المستقصى 246 ، اللسان ( عنا ) العقد 3 : 26 ( 1227 ) - فصل المقال 90 ، الميداني 1 : 326 ، المستقصى 243 ، اللسان ( عقر ) العقد 3 : 21