أبي هلال العسكري
76
جمهرة الأمثال
[ 58 ] - قولهم : أتعلمني بضبّ أنا حرشته ! يضرب مثلا لمعرفة الشئ من وجوهه . وأصل الحرش الأثر « 1 » بالشئ « 2 » وهو هاهنا بمعنى الإثارة ، وهو أن تثير الضّب من جحره ، فتستخرجه ؛ والمثل المعروف : « هو أجلّ من الحرش » ( م ) . وأصله في رموزهم أنّ الضبّ كان ينعت الحرش لحسوله - وهي أولاده ، الواحد حسل - ويقول لهن : إذا أحسستنّ بالحرش فاصبرن ولا تخرجن من جحر تكنّ ؛ فصيد الضبّ ذات يوم فوضع رأسه على حجر ، وشدّخ بحجر آخر ، فقلن له : أهذا الحرش ؟ فقال : هذا أجلّ من الحرش ، هذا الموت . * * * [ 59 ] - قولهم : أعط القوس باريها أي استعن على عملك بمن يحسنه ، وهو من قول القائل : يا بارى القوس بريا لست تحكمه * لا نظلم القوس أعط القوس باريها وظلمه لها إفساده إياها . وأصل الظّلم : وضع الشئ في غير موضعه . ونحو المثل قول الشاعر « 3 » : فخلّ مكانا لم تكن لتسدّه * عزيزا على عبس وذبيان ذائده
--> [ 58 ] - الميداني 1 : 313 ، الفاخر 246 ، اللسان ( حرش ) . ( 1 ) ص : « هو الأثر » . ( 2 ) ساقطة من ه . [ 59 ] - الفاخر 304 ، فصل المقال 241 ، الميداني 1 : 313 ، المستقصى 100 ( 3 ) هو أبي بن حمام المرى ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 414 . وقبل هذا البيت : تمنّى لي الموت المعجّل خالد * ولا خير فيمن ليس يعرف حاسده