أبي هلال العسكري

66

جمهرة الأمثال

قال الزّجّاج : قوله : « فهن » بضم الهاء خطأ ؛ إنما هو : « فهن » ، بكسر الهاء ، قال : « وهن » بالضمّ من الهوان ؛ وليس له هاهنا موضع ؛ وليس كما قال ؛ إنما هو من « الهون » ؛ وهو الرفق واللين ، وفي القرآن : ( عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) « 1 » . * * * [ 42 ] - قولهم : إذا لم تغلب فاخلب معناه : إذا لم تدرك الحاجة بالغلبة والاستعلاء فاطلبها بالرّفق والمداراة ، وأصل الخلابة الخداع ؛ ومنه قيل : برق خلّب ، إذا ومض « 2 » من غير مطر « 3 » ؛ كأنّه يخدع الشائم ؛ وبه سمّيت المرأة خلوبا . وله وجه آخر ؛ وهو أنه يريد : إذا لم تغلب عدوّك بجلدك وقوّتك فاخدعه وامكر به ؛ فإنّ المماكرة في الحرب أبلغ من المكاثرة والجلد ؛ وهو على حسب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحرب خدعة » ؛ « ( 4 » أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا ابن أخي أبى زرعة ، قال : حدّثنا عمر قال : حدّثنا الحوضىّ ، قال : حدّثنا الحسن بن أبي جعفر ، قال : حدّثنا معمر ، عن الزهرىّ ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك بن كعب ، قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قلّما أراد سفرا أو غزوا إلّا ورّى بغيره ، وكان يقول : « الحرب خدعة » أو « خدعة » ، والوجه « الخدعة » بالفتح « 4 ) » . وقال بعض الحكماء : نفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطّعن والضرب .

--> ( 1 ) سورة الفرقان 63 . [ 42 ] - فصل المقال 102 ، الميداني 1 : 23 ، المستقصى 150 ، اللسان ( خلب ) . ( 2 ) ص ه : « أومض مض » ، وهما سواء . ( 3 ) ص ، ه : « خير » . ( 4 - 4 ) ساقط من ص ، ه .