أبي هلال العسكري
59
جمهرة الأمثال
« ( 1 » وقلت : أخوك الّذى ترضيه لا من تودّه * ألا ربّ ودّ لا يفيد فتيلا « 1 ) » * * * [ 35 ] - قولهم : إنّ بنىّ صبية صيفيّون يقوله الرجل إذا كبر وولده صغار . والمثل لسليمان بن عبد الملك ، تمثّل به عند موته ، وكان أراد أن يجعل الخلافة لبعض ولده ، فلم يكن فيهم من بلغ إلّا من كانت أمّه أمة ، وكانت بنو أمية لا يستخلفون أولاد الإماء ؛ وهو الذي قصر بمسلمة بن عبد الملك عن ولاية العهد مع رجاحته وكمال آلته ؛ واتّبعوا في ذلك سنّة الأكاسرة ، ثم أثر الجاهلية ؛ وكان أهلها لا يسوّدون أولاد الإماء ؛ ويسمّونهم الهجناء ، الواحد هجين ، ويسمّون أولاد المهيرات الصّرحاء ، واحدهم صريح ؛ ولذلك قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علىّ عليه السلام : بلغني أنك تسمو بنفسك إلى الإمامة ؛ وهي لا تصلح لأولاد الإماء . قال زيد : إنّ الأمّهات لا يضعن من الأبناء ؛ هذه هاجر قد ولدت إسماعيل ، فما وضعه ذلك ، وصلح للنبوّة ، وكان عند ربّه مرضيا ، والنبوّة أكبر من الإمامة ؛ وامتدّ باعه في الشّرف حتى كان محمد صلى اللّه عليه وسلم من نسله . فلما خرج قال هشام لأصحابه : كنتم تخبروننى أنّ أهل هذا البيت قد درجوا وانقرضوا ؛ وما درج قوم هذا غابرهم « 2 » .
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه . [ 35 ] - الميداني 1 : 10 ، المستقصى 164 ، اللسان ( صيف ) ونسبه لأكثم بن صيفي ، أو لسعد بن مالك بن ضبيعة . ( 2 ) الغابر هنا : الماضي ، وهو من الأضداد .