أبي هلال العسكري
57
جمهرة الأمثال
[ 33 ] - قولهم : إنّما يجزى الفتى ليس الجمل المثل للبيد ، قاله في قصيدته الّتى أولها : إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثى وعجل « 1 » إلى أن قال : أعمل العيس على علّاتها * إنّما ينجح أصحاب العمل « 2 » فاعقلى إن كنت لمّا تعقلى * ولقد أفلح من كان عقل وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنّما يجزى الفتى ليس الجمل ومعناه : إنما يجزى على الإحسان بالإحسان من هو حرّ وكريم ، فأما من هو بمنزلة الجمل في لؤمه وموقه فإنه لا يوصل إلى النفع من جهته إلا إذا اقتسر وقهر . « ( 1 » وأخذ ابن الرومي هذا المثل ، فقال يهجو بعض الرؤساء « 3 » : يا أبا أيّوب هذى كنية * من كنى الإنعام قدما لم تزل ولقد وفّق من كنّا كها * وأصاب الحقّ فيها وعدل أنت شبه للذّي تكنى به * ولبعض الخلق من بعض مثل لست ألحاك على ما سمتني * من قبيح الردّ أو منع النّفل قد قضى قول لبيد بيننا * إنّما يجزى الفتى ليس الجمل كم وجدناك لترقى في العلا * وأبى اللّه فلا تعل هبل « 1 ) »
--> [ 33 ] - الميداني 1 : 16 ، المستقصى 167 . ( 2 ) أعمل ، أمر من الإعمال . والعيس : الإبل البيض . والعلات بالكسر : الحالات ، جمع علة بمعنى الحالة . ( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه . ( 1 ) ديوانه 174 - 176 . ( 3 ) المضاف والمنسوب 201 ، من أبيات يهجو بها سليمان بن عبد الملك بن طاهر ، وأبو أيوب : كنية الجمل .