أبي هلال العسكري
55
جمهرة الأمثال
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره * بناج عليه الصّيعريّة مكدم « 1 » فقال : « بناج » يعنى جملا ، والصّيعريّة : سمة من سمات النّوق . فقال طرفة : « استنوق الجمل » ، أي صار الجمل ناقة ، فقال المتلمس : ويل لهذا من لسانه ! فكان هلاكه بلسانه ، هجا « 2 » عمرو بن هند فقتله . وخرج « ( 3 » بعض الفرس في غلس ومعه آلة الصيد ، فنطق طائر ، فرماه وقال : خفّة اللّسان تهلك حتى الطّير « 3 ) » . قال أبو بكر رضى اللّه عنه : اللّسان سبع إذا أطلقته أكلك . * * * [ 30 ] - قولهم : أنصف القارة من راماها يضرب مثلا لمساواة الرّجل صاحبه فيما يدعوه إليه . والقارة : قبيلة من الهون « 4 » بن خريمة ، وسمّوا قارة لاجتماعهم والتفافهم . والقارة : الأكمة ، والجمع قور ، وكانوا رماة الحدق . وأصل المثل كان في حرب وقعت بين قريش وبكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت القارة مع قريش ؛ فلما التقى الفريقان رماهم الآخرون ؛ فقيل : قد أنصفوكم إذ قاتلوكم بما تقاتلون به ؛ وجعل المثل شعرا ؛ فقيل :
--> ( 1 ) الشعر والشعراء 1 : 135 . الصيعرية : اعتراض في السير ، وهو من الصعر ؛ والصيعرية : سمة في عنق الناقة خاصة . والمكدم : الغليظ أو الصلب . ( 2 ) ص ، ه : « لأنه هجا » . ( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه . [ 30 ] - الفاخر 140 ، فصل المقال 172 ، الميداني 2 : 31 ، اللسان ( قور ) . ( 4 ) في الأصل : « البون » تحريف ، صوابه في ص ، ه ، والاشتقاق 178 .