أبي هلال العسكري

35

جمهرة الأمثال

أورثتك الغفلة ، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس من شريف الطّلاب ما انتقل سلطان ، ولا ذلّ عزّ إنسان ؛ وعن قليل تتبيّن من صريع بغى وأسير عدوان ! والسلام . ثم حمل عمرو إلى عبد الملك أسيرا ؛ فقال له : طالما رحّلت ثفال الغىّ ، وهجهجت بقعود الباطل « 1 » ؛ أفظننت أنّ الحقّ لا يلحق باطلك ، والسّيف لا يقطع كاهلك ! وأمر بقتله - وكان مكبّلا - فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن رأيت ألّا تفضحني بأن تخرجني إلى النّاس فتقتلني بحضرتهم ! وأراد عمرو أن يخالفه ، فيخرجه فيمنعه أصحابه ؛ ففطن عبد الملك لذلك وقال « يا أبا أميّة ، أمكرا وأنت في الحديد ! . ثم أمر فقطعوه ، فكان ذلك أوّل غدر في الإسلام . * * * [ 21 ] - قولهم : ابن الأيّام وما يجرى في بابه يقال للرّجل الجلد المجرّب : ابن الأيّام ، وابن الملمّة ؛ وهو الذي يقوم بها ، وابن جلا ، وابن أجلى ، وابن بيض : المنجلى الأمر ، المنكشفة . وقال بعضهم : ابن جلا وابن أجلى رجل بعينه ؛ قال الشاعر « 2 » : * أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * يعنى ثنايا الجبال ؛ ومعناه أنا المشهور .

--> ( 1 ) الثفال : الجمل البطيء الذي لا ينبعث إلا كرها . وهجهج بالبعير : زجره ؛ وفي الأصل : « رحلت تنال » ، تصحيف ، وصوابه من ص ، ه . [ 21 ] - المضاف والمنسوب 1 : 209 - 216 . ( 2 ) هو سحيم بن وثيل الرياحي ، الكامل 1 : 384 ، وخزانة الأدب 1 : 123 ، وبعده : * متى أضع العمامة تعرفوني *