أبي هلال العسكري

446

جمهرة الأمثال

وقال غيره : هي امرأة من جرهم ، كانت إذا خرجت فتيانهم لقتال خزاعة تطيّبهم ، فيشتدّ قتالهم ، فلا يرجع أحد ممن طيّبته ، وإن رجع رجع جريحا . وقيل : هي امرأة أحدثت عطرا فطيّبت به رجلا ، فشم زوجها منه ريحه فقتله ، واقتتل من أجله حيّاهما ، حتى تفانوا . وقيل : سار هذا المثل في يوم حليمة ، وقد مرّ ذكره . وقيل : هي امرأة نافرت زوجها ، فأدماها ، فقيل لها : بئس العطر عطّرك زوجك ، وقيل : كل ما دقّ من الطّيب فهو منشم . وقيل : منشم صاحبة يسار الكواعب ، وكان يسار عبدا أسود دميما ، إذا رأته النساء ضحكن من قبحه ، فيظنّ أنهنّ يضحكن من عجبهنّ به ، فقال لأسود كان معه في الإبل : أنا يسار الكواعب ما رأتني حرّة إلا أحبّتنى ، فقال : يا يسار ، اشرب لبن العشار ، وكل لحم الحوار ، وإياك وبنات الأحرار ، فأبى وراود مولاته عن نفسها ، فقالت : مكانك ، إنّ للحرائر طيبا أشمّك إيّاه ، وأتته بموسى ، فلما دنا لتشمّه قطعت أنفه ، فخرج هاربا إلى الأسود ، فقال : ألم أقل لك ؟ ! فقال جرير للفرزدق ، وماتت امرأة الفرزدق ، فأراد الخطبة إلى آل بسطام بن قيس : فهل أنت إذ ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس بخاطب « 1 » فنل مثلها من مثلهم ثمّ لمهم * على دارمىّ بين ليلى وغالب وإنّى لأخشى إن رحلت إليهم * عليك الّذى لاقى يسار الكواعب وقيل : منشم : امرأة رياح بن الأشلّ الغنوىّ ، وعطرها هو الذي أصابوه مع شأس بن زهير ، فقتله رياح ، وقال أبو عبيدة : ليس ثمّ امرأة ، وإنما هو كقولهم : « جاءوا على بكرة أبيهم » ( م ) وليس ثمّ بكرة .

--> ( 1 ) لم نجدها في ديوانه .