أبي هلال العسكري

385

جمهرة الأمثال

تفسير الأمثال المضروبة في التناهي والمبالغة الواقع في أوائل أصولها الحاء * * * [ 579 ] - أحمق من هبنّقة واسمه يزيد بن ثروان أحد بنى قيس بن ثعلبة ، ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف ، وقال : أخشى أن أضلّ نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به ؛ فحوّلت القلادة من عنقه إلى عنق أخيه ، فلما أصبح قال : يا أخي ، أنت أنا وأنا أنت ! وأضلّ بعيرا ، فجعل ينادى عليه : من وجده فهو له ، فقيل له : فلم تنشده ؟ قال : فأين حلاوة الوجدان ! واختصمت طفاوة وبنو راسب في رجل ، ادّعى كل فريق أنه في عرافتهم ، « ( 1 » فقالوا : نحكّم علينا من طلع من هذه الجهة - وأشاروا إلى نحو جهة - فطلع عليهم هبنّقة فحكّموه « 1 ) » ، فقال هبنّقة : حكمه أن يلقى في الماء ، فإن طفا فهو من طفاوة ، وإن رسب فهو من راسب ، فقال الرجل : إن كان الحكم هذا فقد زهدت في الدّيوان . وكان إذا رعى غنما جعل مختار المراعى للسّمان ، وينحّى المهازيل ، ويقول : لا أصلح ما أفسده اللّه . وشبيه بذلك ما حكى اللّه تعالى عن بعض المشركين في قوله : ( أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ . أَطْعَمَهُ ) « 2 » وقال فيه الشاعر : عش بجدّ وكن هبنّقة القيسىّ * نوكا أو شيبة بن الوليد « 3 »

--> [ 579 ] - الأصبهاني 40 ، الميداني 1 : 146 ، المستقصى 38 ، اللسان ( هبنق ) . ( 1 - 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) سورة يس 47 . ( 3 ) البيتان في اللسان ( هبنق ) ضمن أربعة أبيات ، وبدون نسبة .