أبي هلال العسكري
22
جمهرة الأمثال
حسن ، فإذا جاوز المقدار كان عجزا ، والشجاعة حسنة ، فإذا جاوزت المقدار كان تهوّرا ، والبذل حسن ، فإذا جاوز المقدار كان تضييعا ، والقصد حسن ، فإذ جاوز المقدار كان بخلا ، والكلام حسن ، فإذا جاوز المقدار كان إهذارا ، والصمت حسن ، فإذا جاوز المقدار كان عيّا . وقال بعض الأعراب : إنّما جعلت لك أذنان ولسان واحد ؛ ليكون استماعك ضعفي كلامك ومن أمثالهم في حفظ اللّسان قولهم : « أحقّ شيء بسجن لسان » ( م ) ، ومعناه : أحقّ ما ينبغي أن يمنع من الانبعاث في الباطل للّسان ، لأنّ زلّته مهلكة ، ومن حقّ ما يهلك إرساله أن يزمّ . والسّجن - بالفتح - مصدر سجنت سجنا . والمحبس : السّجن . وقرئ : ( السّجن أحبّ إلىّ ) « 1 » بالفتح والكسر . ومن أول ما روى في حفظ اللّسان قول امرئ القيس : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان « 2 » وقال « ( 3 » المحدث : إنّما السالم من ألجم فاه بلجام . وأخذ أبو الأسود لفظ المثل فقال : لعمرك ما شيء عرفت مكانه * أحقّ بسجن من لسان مذلّل « 3 ) » وقالوا : من علامات العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شانه .
--> ( 1 ) سورة يوسف 33 ، وهي قراءة يعقوب ، وانظر إتحاف فضلاء البشر 264 . ( 2 ) ديوانه 90 . ( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه ، ولم نجد البيت في ديوانه .