أبي هلال العسكري

362

جمهرة الأمثال

فقال : احبسوه حتّى ننزلها ونقتله فيها ، ونقل إليها متاعه . فهرّ كلب فضحك الأعرابىّ وقال : واللّه لا يسكنها أبدا ، فما أمسى النّاس حتى قدم رسول ابن الزّبير إلى قيس بن السّكن ووجوه أهل البصرة ، ودعاهم إلى طاعته فأجابوه ، وهرب عبيد اللّه ، ثم دعا الأعرابىّ وقال له : من أين قلت ما قلت ؟ قال : رأيت رؤوس أسد قد قطّعت فقلت : قوى ملك قد ذهبت ، وسلطان قد انقطع ، ورأيت الكلب يهرّ على من يدخلها ، فأطلقه . وأهل الكوفة يقولون : « حتّى يرجع مصقلة من طبرستان » ( م ) ، وهو مصقلة بن هبيرة ، وكان سبب هربه من الكوفة أنّه كان على أردشيرخرّه من قبل علىّ رضى اللّه عنه ، فجاء معقل بن قيس بسبي بنى ناجية ، وكانوا قد ارتدّوا عن الإسلام ، فصاحوا إلى مصقلة : يا أبا الفضل ؛ امنن علينا ، فاشتراهم بثلاثمائة ألف درهم ، وأعتقهم ، وخرج إلى علىّ رضى اللّه عنه ، فدفع إليه مائتي ألف درهم ، وهرب إلى معاوية رضى اللّه عنه فقال علىّ رضى اللّه عنه : قبّح اللّه مصقلة ! فعل فعل السّيّد ، وفرّ فرار العبد ، ولو أقام ورأيناه قد عجز لم نأخذه بشئ . وأجاز عتق من أعتق ففتش علىّ دار مصقلة ، فوجد فيها سلاحا فقال : أرى حربا مفرّقة وسلما * وعهدا ليس بالعهد الوثيق ثم هدمها ، فقال يحيى بن منصور : قضى وطرا منها علىّ فأصبحت * إمارته فينا أحاديث كاذب فبناها له معاوية بعد . وقال مصقلة حين لحق بمعاوية :