أبي هلال العسكري

276

جمهرة الأمثال

وأصله أنّ عبشّمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم - وكان يلقّب مقروعا - عشق الهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم ، فطرد عنها ، فجاء الحارث بن كعب بن زيد مناة ليدفع عنه ، فضرب على رجله فقطعت ، فسمّى الأعرج ، وسار عبشّمس في بنى سعد إلى العنبر يطلبون حقّهم في رجل الأعرج ، فأبوا عليهم فيه ، فقال عبشّمس لأصحابه : إن راح إليكم مازن مترجّلا متزيّنا فايأسوا من العقل ، وإن جاءكم أشعث خبيث النّفس فارجوه ، فراح إليهم في ثياب وهيئة ، فتحدث إليهم ، فلما انصرف سمع عبشّمس رجلا من أصحاب مازن يتمثّل قول غيلان بن مالك : لا نعقل الرّجل ولا نديها « 1 » * حتّى نرى داهية تنسيها فعلم عبشّمس الشّرّ ، فلمّا أظلم رحل وترك قبّته قائمة ، فطلبه مازن فلم يقدر عليه ، ثم غزاهم عبشّمس ، فنزل بهم في ليلة ذات برق ورعد ، فلمعت برقة ، فرأت الهيجمانة ساقى عبشّمس ، فقالت لأبيها : واللّه لقد رأيت ساقى مقروع ، فسمعها مازن فقال : « حنّت فلا تهنّت » ( م ) فأرسلها مثلا ، « ( 2 » فقال لها أبوها : « لا رأى لمكذوب فاصدقينى » ( م ) فأرسلها مثلا « 2 ) » ، فقالت : ثكلتك إن لم أكن رأيت مقروعا « فانج ولا إخالك ناجيا » ( م ) فأرسلتها مثلا ، فنجا العنبر تحت الليل ، وصبّحتهم بنو سعد فقتلت منهم ناسا ، منهم غيلان بن مالك ، فجعلت بنو سعد تحثى عليه التّراب وتقول : « تحلّل غيل » وهو من تحلّة اليمين ، وتحلّة اليمين : قوله : إن شاء اللّه ، وإنما عنوا قوله : « لا نعقل الرّجل

--> ( 1 ) الشعر في المستقصى 189 ( 2 - 2 ) ساقط من الأصل .