أبي هلال العسكري

271

جمهرة الأمثال

عنده ، وقال : إنّى قد رأيت أن أجعلك النّاظر في أمور قومي ، فقد ارتضيت عقلك ، فافرغ لما أريد . قال : أحسب أنّ رغبتك في قربى بلغت بي أن تخلع لي ملكك ، وقد تفضّلت إذ أهّلتنى لهذه المنزلة ، ولي كنز علم لست أعمل إلّا به ، تركته في الحىّ مدفونا ، وإنّ قومي أضنّاء بي ، فاكتب لي سجلّا بجباية الطّريق ، فيرى قومي طمعا تطيب أنفسهم به عنّى ، فأستخرج كنزى ، وأرجع إليك ، فكتب له سجلّا بجباية الطّريق ، وجاء أصحابه فقال : ارتحلوا ، حتى إذا برزوا قالوا : لم نر كاليوم وافد قوم أقلّ ولا أبعد من نوال منك ، فقال لهم : مهلا « 2 ) » فإنّه ليس على الرّزق فوت ، وغانم من نجا من الموت ، والملك خوف ، والسّيف حيف ، ومن لم ير باطنا يعش واهنا ، فلما قدم على قومه قال : « ربّ أكلة تمنع أكلات » ( م ) وهو أوّل من قاله ، فأقام ولم يرجع . * * * [ 374 ] - قولهم : ترى الفتيان كالنّخل ، وما يدريك ما الدّخل يضرب مثلا للرجل له منظر ولا مخبر له . والدّخل : ما يبطن في الشّىء . يقال : شيء مدخول ، إذا كان فاسد الجوف . وفي الأثر : هدنة على دخن ، وعلى دخل ، أي مصالحة على فساد ضمائر ، وقريب منه قول الشاعر : * ويخلف ظنّك الرّجل الطّرير « 1 » *

--> [ 374 ] - الفاخر 156 ، فصل المقال 165 ، الميداني 1 : 91 ، المستقصى 191 ، اللسان ( دخل ) . ( 1 ) البيت للعباس بن مرداس ، وصدره : * ويعجبك الطّرير فتبتليه * الحماسة بشرح التبريزي 3 - 152 ، والمرزباني 263 ( 2 - 2 ) ساقط من ص ، ه .