أبي هلال العسكري
234
جمهرة الأمثال
بنت عمرو بن طريف ، وكانت على الشّام والجزيرة من قبل الروم ، وكانت بنت على شاطئ الفرات قصورا ومدائن لا يسلكها سالك ، ولا يدركها طالب ، وشقّقت في الفرات أنفاقا تفزع إليها إذا خافت ، فأجابت جذيمة ، فهمّ بالرّحيل إليها ، واستخلف على ملكه ابن أخته عمرو بن عدي ، فنهاه قصير عن ذلك فعصاه ، وسار حتّى كان بمكان يدعى « بقّة » بين هيت والأنبار ، فقال له قصير : ارجع ودمك في وجهك ، فأبى وقال : « لا يطاع لقصير أمر » ( م ) فسار مثلا . وظعن جذيمة ، فلما عاين الكتائب دونها هالته ، فقال لقصير : ما الرّأى ؟ فقال : « تركت الرّأى بثنىّ بقّة » ( م ) فسار مثلا ، قال : علىّ ذاك ، قال : إن كان الذي تحبّ وإلا فأنا معرّض لك العصا - وهي فرس كانت لجذيمة لا تجارى - فاركبها وانج ، فلما أحاطوا به عرّضها له ، فلم ينتبه ، فقال قصير : « ببقّة صرم الأمر » فسار مثلا ، وركبها قصير فنجا ، فالتفت جذيمة فرآه عليها يشتدّ ، فقال : « يا ضلّ ما تجرى به العصا ! » ( م ) ، فسار مثلا ، وأدخل جذيمة على الزّبّاء ، [ فكشفت له عن عورتها ، فقالت : « أشوار عروس ترى ! » ( م ) فأرسلتها مثلا ، وإذا هي قد عقدت شعر عانتها من وراء وركيها ، وإذا هي لم تعذر ، فقال جذيمة : بل شوار بظراء تفلة ، فقالت : واللّه ما ذاك من عدم مواس ، ولا من قلّة أواس ، ولكن شيمة ما أناس ، ثم أمرت ] « 1 » برواهشه - وهي عروق اليد - فقطعت ، واستنزفته ، حتى إذا ضعف ضرب بيده ، فقطرت قطرة من دمه على دعامة رخام ، فقالت : لا تضيّعنّ من دمك شيئا ، فإنه شفاء من الخبل ، فقال : « ما يحزنك من دم
--> ( 1 ) تكملة من ص ، ه