أبي هلال العسكري
184
جمهرة الأمثال
سمعت عليّا عليه السلام يقول مرارا : اللّهمّ إنّى أبرأ إليك من قتلة عثمان ، وإنّى أرجو أن يصيبني وعثمان قول اللّه : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) « 1 » ، قال : ورأيت عليّا في داره يوم أصيب عثمان ، فقال : ما وراءك ؟ قلت : شرّ ، قتل عثمان . فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثم قال : « أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما » 3 ) . وقال النّمر بن تولب : وأحبب حبيبك حبّا رويدا * لئلّا يعولك أن تصرما « 2 » وأبغض بغيضك بغضا رويدا * إذا أنت حاولت أن تحكما ومن جيّد ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم : لا تكن مكثرا ، ثم تكون مقلّا ، فيعرف سرفك في الإكثار ، وجفاؤك في الإقلال . ومنه قول عمر رضى اللّه عنه : لا يكن حبّك كلفا ، ولا بغضك تلفا . * * * [ 209 ] - قولهم : أساف حتّى ما يشتكى السّواف السّواف : ذهاب المال وهلاكه . يقال : ساف المال ، إذا هلك ، وأساف صاحبه ، كما يقال : أجرب الرّجل ، إذا صارت إبله جربى ، وبه سمّى السّيف سيفا ، لأنه يهلك الناس .
--> ( 1 ) سورة الحجر 47 ( 2 ) مختارات ابن الشجري 1 : 16 [ 209 ] - فصل المقال 367 ، الميداني 1 : 226 ، المستقصى 64 ، اللسان ( سوف ) .