أبي هلال العسكري

130

جمهرة الأمثال

[ 123 ] - قولهم : أضرطا وأنت الأعلى ! يضرب مثلا للرجل يجتمع له أسباب الغلبة والقهر ، وهو مغلوب مقهور . والمثل لسليك بن سلكة التميمىّ ، وذلك أنه افتقر مرّة ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرّة إنسان ، فيذهب بماله ؛ فبينا هو نائم في ليلة مقمرة جثم عليه رجل وقال له « 1 » : استأسر ، فقال له سليك : « اللّيل طويل وأنت مقمر » ( م ) فذهبت مثلا ، ثم ضمّه سليك ضمّة ضرط منها وهو فوقه ، فقال : « أضرطا وأنت الأعلى ! » فذهبت مثلا ، وإذا الرجل في مثل حاله ، فاصطحبا ، وانضاف إليهما آخر حاله كحالهما ، فمرّوا بالجوف - وهو واد - فرأوه ملآن من النّعم ، فأتى سليك الرّعاء فسألهم عن الحىّ ، فإذا هم خلوف بعيد مكانهم ، فقال : ألا أغنّيكم ؟ قالوا : بلى ، فرفع عقيرته وقال : يا صاحبىّ ألا لا حىّ في الوادي * إلّا عبيد وآم بين أذواد « 2 » أتنظران قليلا ريث غفلتهم * أم تعدوان فإنّ الرّيح للعادى ! وطردوا الإبل ، فذهبوا بها . والرّيح : القوة والغلبة ، وفي القرآن : ( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) « 3 » ؛ أي قوّتكم

--> [ 123 ] - الضبي 13 ، فصل المقال 270 ، الميداني 1 : 284 ، المستقصى 87 ، اللسان ( ضرط ) . ( 1 ) ساقطة من ص ، ه . ( 2 ) الشعر والشعراء 326 ، وآم : جمع أمة إلى العشر ، ثم إماء لما بعد العشر . ( 3 ) سورة الأنفال 46 .