أبي هلال العسكري

115

جمهرة الأمثال

وقال أكثم بن صيفىّ : لا ينفع مما هو واقع التوقي . ونحو هذا قول المتنبي : يموت راعى الضّأن في جهله * موته جالينوس في طبّه « 1 » وسيجيء خبر عمرو بن مامة على التمام في الباب الثالث والعشرين إن شاء اللّه تعالى وحده . * * * [ 109 ] - قولهم : أفلت وانحصّ الذّنب [ 110 ] - وأفلت بجريعة الذّقن يضرب مثلا للرّجل ينجو من الهلكة بعد الإشفاء عليها . والمثل لمعاوية ابن أبي سفيان ، وذلك أنّه أرسل رجلا من غسّان إلى الرّوم ، وجعل له ثلاث ديات ، على أن ينادى بالأذان عند باب ملكهم ، ففعل ، فوثب عليه البطارقة ليقتلوه ، فمنعهم الملك ، وقال : إنما أراد مرسله أن نقتله ، فيقتل كلّ مستأمن منّا عنده ، ويهدم كل بيعة لنا قبله ؛ ثم أكرمه وجهّزه ، فلما رآه معاوية قال : « أفلت وانحصّ الذّنب » فقال : كلا إنه لبهلبه ، ثم حدّثه الحديث ، فقال : لقد أصاب ما أردت . وغيّر بعضهم لفظ هذا المثل فقال : * حتّى نجوت وما عليك قميص * وفي مثل آخر : « أفلت وله حصاص » ( م ) والحصاص : العدو الشديد .

--> ( 1 ) ديوانه 1 : 213 [ 109 ] - فصل المقال 353 ، الميداني 2 : 12 ، المستقصى 111 ، اللسان ( حصص ) . [ 110 ] - الميداني 2 : 12 ، المستقصى 110 ، اللسان ( جرع ) .