يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
93
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
بالورق ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، هذه الستة الأصناف لا يجوز شيء منها بجنسه إلا مثل بمثل ، يدا بيد ، ولا يجوز شيء منها بجنسه ولا بغير جنسه منها نسيئة ، وما عدا ذلك كله فبيعه جائز نسيئة ويدا بيد ، متفاضلا وغير متفاضل لعموم قوله جل وعز وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فكل بيع حلال إلا ما حرمه اللّه في كتابه أو على لسان رسوله ، ولم يحكم لشيء بما في معناه ولم يعتبر المعاني والعلل ، وما أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول إلا طائفة من أهل البصرة ، وأما فقهاء الأمصار فلكل واحد منهم سلف من الصحابة والتابعين ، وقد ذكرنا حجة كل واحد منهم وما اعتل به من جهة الأثر والنظر في كتاب التمهيد فأغنى عن ذكره هاهنا . وأما داود فلم يقس على شيء من المذكورات الست في الحديث غيرها ، ورد العلماء عليه هذا القول وحكموا لكل شيء مذكور بما في معناه وردوا على داود ما أصل بضروب من القول وألزموه صنوفا من الالتزامات يطول ذكرها لا سبيل إلى الإتيان بها في كتابنا هذا . وحجج الفريقين كثيرة جدا من جهة النظر قد أفردوا لها كتبا . واحتج من ذهب مذهب داود من جهة الأثر بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثني عيسى بن يونس عن جرير بن عثمان الرحبي قال حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها على أمتي فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون ما أحل اللّه ويحلون ما حرم اللّه ) وحدّثنا أحمد بن سعيد بن بشر وأحمد بن محمد قالا حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا محمد بن ماهان قال سمعت محمد بن كثير عن ابن شوذب عن مطر عن الحسن قال : أول من قاس إبليس قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وبهذا الإسناد عن ابن ماهان قال سمعت يحيى بن سليم الطائفي غير مرة أخبرنا داود بن أبي هند عن ابن سيرين قال : أول من قاس إبليس ، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس .