يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

90

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

والسنة والأمر المجمع عليه . هذا كله قول محمد بن مسلمة على ما ذكره عنه إسماعيل القاضي . وذكر عبيد اللّه بن عمر بن أحمد الشافعي البغدادي في كتابه في القياس جملا مما ذكر الشافعي رحمه اللّه في كتابه في الرسالة البغدادية ، وفي الرسالة المصرية وفي كتاب جماع العلم ، وفي كتاب اختلاف الحديث في القياس ، وفي الاجتهاد وقال : في هذا من قول الشافعي دليل على ترك تخطئة المجتهدين بعضهم لبعض إذ كل واحد منهم قد أدى ما كلف باجتهاده إذا كان ممن اجتمعت فيه آلة القياس وكان ممن له أن يجتهد ويقيس . قال : وقد اختلف أصحابنا في ذلك فذكر مذهب المزنى قال وقد خالفه غيره من أصحابنا ، قال : ولا أعلم خلافا بين الحذاق من شيوخ المالكيين ونظارهم من البغداديين مثل إسماعيل بن إسحاق القاضي وابن بكير وأبى العباس الطيالسي ومن دونهم مثل شيخنا عمرو بن محمد أبى الفرج المالكي أبى الطيب محمد بن محمد بن إسحاق بن راهويه وأبى الحسن بن المنتاب وغيرهم من الشيوخ البغداديين والمصريين المالكيين ، كل يحكى أن مذهب مالك رحمه اللّه في اجتهاد المجتهدين والقائسين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أن الحق من ذلك عند اللّه واحد من أقوالهم واختلافهم ، إلا أن كل مجتهد إذا اجتهد كما أمر وبالغ ولم يأل وكان من أهل الصناعة ومعه آلة الاجتهاد فقد أدى ما عليه وليس عليه غير ذلك وهو مأجور على قصده الصواب وإن كان الحق عند اللّه من ذلك واحدا . قال : وهذا القول هو الذي عليه عمل أكثر أصحاب الشافعي . قال : وهو المشهور من قول أبي حنيفة فيما حكاه محمد ابن الحسن وأبو يوسف ، وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم ، مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخي ومن تأخر عنهم ، مثل أبي سعيد البرذعى ويحيى بن سعيد الجرجاني وشيخنا أبى الحسن الكرخي وأبى بكر البخاري المعروف بحد الجسم وغيرهم ممن رأينا وشاهدنا . حدّثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الخشني حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن مسعود بن الحكم