يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
78
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
في نفى القياس والاجتهاد في الأحكام وخالفوا ما مضى عليه السلف فممن تابع النظام على ذلك جعفر بن حرب ، وجعفر بن مبشر ، ومحمد بن عبد اللّه الإسكافى وهؤلاء معتزلة أئمة في الاعتزال عند منتحليه : واتبعهم من أهل السنة على نفى القياس في الأحكام داود بن علي بن خلف الأصبهاني ، ولكنه أثبت الدليل وهو نوع واحد من القياس سنذكره إن شاء اللّه ، وداود غير مخالف للجماعة وأهل السنة في الاعتقاد والحكم بأخبار الآحاد . وذكر أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر في كتاب القياس من كتبه في الأصول فقال : ما علمت أن أحدا من البصريين ولا غيرهم ممن له نباهة سبق إبراهيم بن النظام إلى القول بنفي القياس والاجتهاد ، ولم يلتفت إليه الجمهور ، وقد خالفه في ذلك أبو الهذيل وقمعه فيه ورده عليه هو وأصحابه ، قال وكان بشر بن المعتمر شيخ البغداديين ورئيسهم من أشد الناس نصرة للقياس واجتهاد الرأي في الأحكام هو وأصحابه ، وكان هو وأبو الهذيل كأنهما ينطقان في ذلك بلسان واحد قال أبو عمر : بشر بن المعتمر وأبو الهذيل من رؤساء المعتزلة وأهل الكلام وأما بشر بن غياث المريسي فمن أصحاب أبي حنيفة المغرقين في القياس الناصرين له الداينين به ، ولكنه مبتدع أيضا قائل بالمخلوق وسائر أهل السنة وأهل العلم على ما ذكرت لك إلا أن منهم من لا يرى القول بذلك إلا عند نزول النازلة ومنهم من أجاز الجواب فيها لمن يأتي بعد ، وهم أكثر أئمة الفتوى . وباللّه التوفيق . حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثنا سليمان بن داود قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا يحيى عن ابن أيوب عن بكر بن عمرو عن عمرو بن أبي نعيمة عن أبي عثمان الطنبذى رضيع عبد الملك بن مروان قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه ) قال أبو عمر : اسم أبى عثمان الطنبذى مسلم بن يسار .