يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

71

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

الصالحون وليس في كتاب اللّه ولم يقل فيه نبيه فليجتهد رأيه ، ولا يقولن إني أرى وأخاف فإن الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، فدعوا ما يريبكم لما لا يريبكم . قال أبو عمر : هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليه التحليل والتحريم ، وأنه لا يجتهد إلا عالم بها ، ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف ولم يجز له أن يحيل على اللّه قولا في دينه لا نظير له من أصل ولا هو في معنى أصل ، وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديما وحديثا فتدبره . أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير قال حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هيثم قال حدثنا سيار عن الشعبي قال : لما بعث عمر شريحا على قضاء الكوفة قال له انظر ما تبين لك في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يتبين لك في كتاب اللّه فاتبع فيه سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد رأيك . حدّثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني أبى قال حدثنا أحمد بن حازم قال حدثنا الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللّه بن مسعود قال : من عرض له منه قضاء فليقض بما في كتاب اللّه ، فإن جاءه ما ليس في كتاب اللّه فليقض بما قضى به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيه صلى اللّه عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه فليقر ولا يستحى . وهذا أوضح بيانا فيما ذكرنا لقوله فإن لم يحسن ، ومن لا علم له بالأصول فمعلوم أنه لا يحسن . أخبرنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم قال حدثنا أبو جعفر الدؤلي قال حدثنا أبو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال