يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

7

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وإذا امرؤ عملت يداه بعلمه * نودي عظيما في السماء مسوّدا وهذا البيت في قصيدة له يرثى بها أحمد بن حنبل . ويقال إن في الإنجيل مكتوبا : لا تطلبوا علم ما لم تعملوا حتى تعملوا بما علمتم . وقال عيسى عليه السلام للحواريين نحن أقول لكم إن قائل الحكمة وسامعها شريكان ، وأولاهما بها من حققها بعمله . يا بني إسرائيل ما يغنى عن الأعمى معه نور الشمس وهو لا يبصرها ، وما يغنى عن العالم كثرة العلم وهو لا يعمل به وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : قال اللّه عز وجل ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا ؟ فقال إبراهيم : من أجل خمسة أشياء ، قال وما هي ؟ قال عرفتم اللّه فلم تؤدوا حقه ، وقرأتم القرآن فلم تعملوا بما فيه ، وقلتم نحب الرسول وتركتم سنته ، وقلتم نلعن إبليس وأطعتموه ، والخامسة تركتم عيوبكم وأخذتم في عيوب الناس . وقال عبد اللّه بن مسعود : إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها وإن العالم من يخشى اللّه ، وتلى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن حمير قالا حدثنا يونس قال أخبرني سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد اللّه بن المسور قال ( جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له أتيتك يا رسول اللّه لتعلمني من غرائب العلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما صنعت في رأس العلم ؟ قال وما رأس العلم ؟ قال هل عرفت الرب ؟ قال نعم ، قال فما صنعت في حقه ؟ قال ما شاء اللّه ، قال هل عرفت الموت ؟ قال نعم ، قال فما أعددت له ؟ قال ما شاء اللّه ، قال اذهب فأحكم ما هنالك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم ) . حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة قال قال سفيان كتب ابن منبه إلى مكحول : إنك امرؤ قد أصبت فيما ظهر من علم الإسلام شرفا فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند اللّه محبة وزلفى ، واعلم أن إحدى المحبتين سوف تمنع منك الأخرى .