يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

67

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

قال فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء ، فقال : أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم ؟ قال : تقول لهم قال مالك لا أحسن . وذكر ابن وهب أيضا في كتاب المجالس قال سمعت مالكا يقول : ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول لا أدرى فإنه عسى أن يهيأ له خير . قال ابن وهب : وكنت أسمعه كثيرا ما يقول لا أدرى . وقال في موضع آخر : لو كتبنا عن مالك لا أدرى لملأنا الألواح . قال ابن وهب وسمعت مالكا وذكر قول القاسم بن محمد : لأن يعيش الرجل جاهلا خير من أن يقول على اللّه ما لا يعلم . ثم قال : هذا أبو بكر الصديق وقد خصه اللّه بما خصه به من الفضل يقول لا أدرى . وقال ابن وهب وحدثني مالك قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إمام المسلمين وسيد العالمين يسأل عن الشئ فلا يجيب حتى يأتيه الوحي . وذكر عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بعض هذا ، وفي روايته هذه الملائكة قد قالت لا عِلْمَ لَنا . وذكر أبو داود في تصنيفه لحديث مالك حدثنا عباس العنبري قال حدثنا عبد الرزاق قال قال مالك : كان ابن عباس يقول : إذا أخطأ العالم لا أدرى أصيبت مقاتله . قال وحدثنا محمود بن خالد قال حدثنا مروان بن محمد قال وحدثني بعض أصحابنا عن مالك عن يحيى بن سعيد قال قال ابن عباس : إذا ترك العالم لا أعلم فقد أصيبت مقاتله . قال وحدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن إدريس قال سمعت مالكا يقول سمعت ابن عجلان يقول : إذا أخطأ العالم لا أدرى أصيبت مقاتله . أخبرني عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن علان ببغداد قال حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبى قال حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال سمعت مالك بن أنس يقول سمعت ابن عجلان يقول : إذا أغفل العالم لا أدرى أصيبت مقاتله .