يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
55
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حدثنا الوليد بن شجاع قال حدثني مبشر بن إسماعيل قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : ما ازداد عبد باللّه علما إلا ازداد الناس منه قربا . وكان الحسن البصري كثيرا ما يتمثل بهذا البيت : يسر الفتى ما كان قدم من تقى * إذا عرف الداء الذي هو قاتله وذكر سنيد بن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله عز وجل وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال : إلا ليعرفون . وقال ابن جريج : إلا ليعلموا ما جبلتهم عليه من الشقوة والسعادة . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ويحيى بن عبد الرحمن قالا حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن زيان قال حدثنا الحارث بن مسكين قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أبي مالك وأبي إسحاق عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( ألا أنبئكم بالفقيه كلّ الفقيه ؟ قالوا بلى قال من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤيسهم من روح اللّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللّه ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه . ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا علم ليس فيه تفهم ، ولا قراءة ليس فيها تدبر ) . قال أبو عمر : لا يأتي هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وأكثرهم يوقفونه على علىّ . وقيل للقمان : أي الناس أغنى ؟ قال : من رضى بما أوتى ، قالوا فأيهم أعلم ؟ قال : من ازداد من علم الناس إلى علمه . وعن كعب أن موسى قال : ( يا رب أىّ عبادك أعلم ؟ قال عالم غرثان العلم ) . قال ابن وهب يريد الذي لا يشبع من العلم . وعن عمر مولى غفرة أن موسى قال : يا رب أي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يلتمس علم الناس إلى علمه .