يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
4
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وجهه حتى ألقى في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن قال كذبت ولكن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار . ورجل أوسع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها ، قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن أنفق فيها إلا أنفقت فيها ، قال كذبت ولكن ليقال هو جواد فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ) : وهذا الحديث فيمن لم يرد بعلمه ولا عمله وجه اللّه . وقد قيل في الرياء إنه الشرك الأصغر ولا يزكو معه عمل عصمنا اللّه برحمته . حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد ابن عثمان قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود قال : لما حضرت شداد بن أوس الوفاة قال أخوف ما أخاف على هذه الأمة الرياء والشهوة الخفية . قال يونس وأخبرني خالد ابن نزار عن سفيان قال : الشهوة الخفية الذي يحب أن يحمد على البر . حدّثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء قال : لا أخاف أن يقال لي يوم القيامة يا أبا الدرداء ما عملت في ما جهلت ولكن أن يقال لي يا عديم ما عملت فيما علمت . ومن حديث عطاء بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وأين أنفقه ، وعن علمه ما ذا عمل فيه ) ومن حديث ابن مسعود عن النبي صلى اللّه علية وسلم مثله . وعن أبي الدرداء أنه قال : إنما أخاف أن يقال لي يوم القيامة أعلمت أو جهلت