يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

39

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثني أحمد بن هانئ أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد اللّه يعنى أحمد بن حنبل وقد عاوده السائل في عشرة دنانير ومائة درهم فقال أبو عبد اللّه برأي استعفى منها وأخبرك أن فيها اختلافا وإن من الناس من قال يزكى كل نوع على حدة ، ومنهم من يرى أن يجمع بينهما وتلح على تقول فما تقول أنت فيها ، وما عسى أن أقول فيها أنا أستعفى منها ، كل قد اجتهد ، فقال له رجل ولا بد أن نعرف مذهبك في هذه المسألة لحاجتنا إليها ، فغضب وقال أي شيء بد إذا هاب الرجل شيئا أيحمل على أن يقول فيه ثم قال وإن قلت فإنما هو رأى وإنما العلم ما جاء من فوق ، ولعلنا أن نقول القول ثم نرى بعده غيره . ثم ذكر أبو عبد اللّه حديث عمرو بن دينار عن جابر ابن زيد أنه قيل له يكتبون رأيك قال تكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا . قال أبو بكر الأثرم : ولم يزل به السائل حتى جعل يجنح لقول من لا يرى الجمع بينهما . وكأني رأيت مذهبه أن يزكى كل نوع منهما على حدته . وذكر إسماعيل القاضي قال قال محمد بن مسلمة : إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي ، وليس أحد في رأى على حقيقة أنه الحق وإنما حقيقته الاجتهاد . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القاضي المالكي قال حدثنا موسى بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا معن بن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه . وذكر أحمد بن مروان المالكي عن أبي جعفر بن رشد عن إبراهيم بن المنذر عن معن عن مالك مثله . أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا عبد الملك ابن بحر قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال