يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

25

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها ، وشبه عليه بقول اللّه عز وجل وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى فيما عدد اللّه عز وجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من نعمة عنده ، فإن ذلك ليس كما ظن . وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح لك أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب ، فمن وضع اللّه الغنى في قلبه فقد أغناه . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أغنى عباد اللّه قلبا . وقد روى عنه بذلك صلى اللّه عليه وسلم آثار كثيرة تدل على ما قلنا . منها ما حدثناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أبي غالب بمصر قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي قال حدثنا رزق اللّه بن موسى قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا ورقاء بن عمرو ح وحدثنا أحمد بن قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق وحدثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عيينة كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليس الغنى من كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ) . ورواه مالك عن أبي الزناد بإسناده مثله . ورواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بإسناده أيضا مثله . وحدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان قال حدثنا سعيد بن حمير وسعيد بن عثمان قالا حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن صالح قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس ) ولقد حدثنا ولقد أحسن عثمان بن سعدان الموصلي في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول : تقنّع بما يكفيك واستعمل الرضى * فإنك لا تدرى أتصبح أم تمسى فليس الغنى عن كثرة المال إنما * يكون الغنى والفقر من قبل النفس وأخذه الخليل بن أحمد أيضا فقال في جوابه سليمان بن حبيب بن المهلب : أبلغ سليمان أنى عنه في سعة * وفي غنى غير أنى لست ذا مال سخى بنفسي أنى لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال