يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

233

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

قال أبو عمر : قال صلى اللّه عليه وسلم ( ما تركت شيئا مما أمركم اللّه به إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئا مما نهاكم اللّه عنه إلا وقد نهيتكم عنه ) رواه المطلب بن حنطب وغيره عنه صلى اللّه عليه وسلم . وقال اللّه تبارك وتعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى وقال فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وقال وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآية . والبيان منه صلى اللّه عليه وسلم على ضربين ، بيان المجمل في الكتاب العزيز كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها ، وكبيانه للزكاة وحدها ووقتها وما الذي تؤخذ منه الأموال ، وبيانه لمناسك الحج . قال صلى اللّه عليه وسلم إذ حج بالناس ( خذوا عنى مناسككم ) لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج دون تفصيل والحديث مفصل وهو زيادة على حكم الكتاب ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ، إلى أشياء يطول ذكرها قد لخصتها في موضع آخر . وقد أمر اللّه جل وعز بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشئ ، كما أمرنا باتباع كتاب اللّه ، ولم يقل وافق كتاب اللّه كما قال بعض أهل الزيغ . قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث يعنى ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( ما أتاكم عنى فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وإن خالف كتاب اللّه فلم أقله ، وإنما أنا موافق كتاب اللّه وبه هداني اللّه ) وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى اللّه عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمة . وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا نحن نعرض هذا الحديث على كتاب اللّه قبل كل شيء ونعتمد على ذلك ، قالوا فلما عرضناه على كتاب اللّه وجدناه مخالفا لكتاب اللّه لأنا لم نجد في كتاب اللّه ألا يقبل من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ما وافق كتاب اللّه ، بل وجدنا كتاب اللّه يطلق التأسي