يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

212

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

واعلم يا أخي أن السنة والقرآن هما أصل الرأي والعيار عليه ، وليس الرأي بالعيار على السنة ، بل السنة عيار عليه ، ومن جهل الأصل لم يصل الفرع أبدا . وقال ابن وهب حدثني مالك أن إياس بن معاوية قال لربيعة إن الشئ إذا بنى على عوج لم يكد يعتدل . قال مالك : يريد بذلك المفتى الذي يتكلم على أصل يبنى عليه كلامه . قال أبو عمر : ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس حيث يقول : يا أيها الدارس علما ألا * تلتمس العون على درسه لن تبلغ الفرع الذي رمته * إلا ببحث منك عن أسه ولمحمود الوراق : القول ما صدّقه الفعل * والفعل ما صدقه العقل لا يثبت الفرع إذا لم يكن * يقله من تحته الأصل ومن أبيات لابن معدان : وكل ساع بغير علم * فرشده غير مستبان والعلم حق له ضياء * في القلب والعقل واللسان قرأت على أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد أن محمد بن معاوية حدثهم قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد ابن حبيب قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا حسان بن عطية أن أبا الدرداء كان يقول : لن تزالوا بحير ما أحببتم خياركم ، وما قيل فيكم الحقّ فعرفتموه ، فإن عارفه كفاعله . وقال ابن وهب عن مالك سمعت ربيعة يقول : ليس الذي يقول الخير ويفعله بخير من الذي يسمعه ويقبله . قال مالك : وقال ذلك للثناء على عمر ابن الخطاب : ما كان بأعلمنا ولكنه كان أسرعنا رجوعا إذا سمع الحق . قال أبو عمر : رحم اللّه القائل : لقد بان للناس الهدى غير أنهم * غدوا بجلابيب الهوى قد تجلببوا