يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

21

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

فضل الصبر عن الدنيا والزهد فيها ، وفضل القناعة والرضا بالكفاف ، والاقتصار على ما يكفى دون التكاثر الذي يلهى ويطغى ، أكثر من أن يحيط بها كتاب أو يشتمل عليها باب والذين زوى اللّه عنهم الدنيا من الصحابة أكثر من الذين فتحها عليهم أضعافا مضاعفة . روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( إن اللّه عز وجل ليحمى عبده الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه الطعام يشتهيه ) وهذا واللّه أعلم نظر منه عز وجل لذلك العبد ، فرب رجل كان الغنى سبب فسقه وعصيانه لربه وانتهاكه لحرمه ، ورب رجل كان الفقر سبب ذلك كله له ، وربما كان سبب كفره وتعطيل فرائضه ، وهما طرفان مذمومان عند العلماء ، وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على ذلك من قوله عليه السلام ( اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر مطغ ، وفقر منس ) وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ) وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة والقلة والذلة ، وأن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علىّ ) . وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعافية والغنى ) . والدليل على أن التقلل من الدنيا والاقتصاد فيها والرضا بالكفاف منها والاقتصار على ما يكفى ويغنى عن الناس أفضل من الاستكثار منها والرغبة فيها وأقرب إلى السلامة ، ما حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن إسماعيل الترمذي قالا حدثنا هودة ح وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن هارون قالا حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها المساكين ، وإذا أصحاب الجد محبوسون ،