يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
189
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
إلينا ليلا ويحدث الناس نهارا ، فأتيت إبراهيم فأخبرته ، فقال ذلك يحدث عن مسروق واللّه ما سمع منه شيئا قط . حدّثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثني زكريا بن يحيى قال حدثنا قاسم بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال : ذكر إبراهيم النخعي عند الشعبي فقال ذاك الأعور الذي يستفتينى بالليل ويجلس يفتى الناس بالنهار . قال فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئا . وذكر ابن أبي خيثمة هذا الخبر عن أبيه قال : كان هذا الحديث في كتاب أبى معاوية فسألناه عنه فأبى أن يحدثنا به . قال أبو عمر : معاذ اللّه أن يكون الشعبي كذابا بل هو إمام جليل ، والنخعي مثله جلالة وعلما ودينا ، وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني حدثني الحارث وكان أحد الكذابين ، ولم يبن من الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حب على وتفضيله له على غيره ، ومن هاهنا واللّه أعلم كذبه الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبى بكر وإلى أنه أول من أسلم . وروى علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة : ما علم أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما كانا غلامين صغيرين . وذكر المروزي في كتاب الانتفاع بجلود الميتة في قصة عكرمة ذبّا عنه ودفعا لما قيل فيه ما يجب أن يكون في بابنا هذا فمن ذلك أنه ذكر حديث سمرة أنه قال كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم سكتتان يعنى في الصلاة عند قراءته ، فبلغ ذلك عمران بن الحصين فقال كذب سمرة ، فكتبوا إلى أبىّ بن كعب ، فكتب أن قد صدق سمرة وهذا الحديث مشهور جدا ومثله قول المروزي . حدثنا إسحاق بن راهويه وأحمد بن عمرو قالا حدثنا جرير عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس قال : كنت جالسا عند ابن عمر فأتاه رجل فقال إن أبا هريرة يقول إن الوتر ليس بحتم فخذوا منه ودعوا ، فقال ابن عمر :