يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
182
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقد ذكر يحيى بن سلام قال سمعت عبد اللّه بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدث عن الليث بن سعد أنه قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم مما قال مالك فيها برأيه ، قال : ولقد كتبت إليه في ذلك . قال أبو عمر : ليس لأحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله أو بإجماع أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده ، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إماما ، ولزمه إثم الفسق . ونقموا أيضا على أبي حنيفة الإرجاء ، ومن أهل العلم من ينسب إلى الإرجاء كثير لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيه كما عنوا بذلك في أبي حنيفة لإمامته ، وكان أيضا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه ويختلق عليه ما لا يليق . وقد أثنى عليه جماعة من العلماء وفضلوه . ولعلنا إن وجدنا نشطة أن نجمع من فضائله وفضائل مالك أيضا والشافعي والثوري والأوزاعي كتابا أملنا جمعه قديما في أخبار أئمة الأمصار إن شاء اللّه . حدّثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي قال حدثنا عياش بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول : أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه ، فقيل له أكان أبو حنيفة يكذب ؟ فقال : كان أنبل من ذلك . حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن خالد قال حدثنا يوسف بن يعقوب البجيرمى بالبصرة قال حدثنا العباس بن الفضل قال سمعت مسلمة بن شبيب يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول : رأى الأوزاعي ورأى مالك ورأى أبي حنيفة كله رأى وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار . حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد اللّه قال حدثنا الدراوردي قال : إذا قال مالك : وعليه أدركت