يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
174
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قالوا : ومن تدبر الآثار المروية في ذم الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في ذلك علم أنه ما ذكرنا قالوا ألا ترى أنهم كانوا يكرهون الجواب في مسائل الأحكام ما لم تنزل ، فكيف بوضع الاستحسان والظن والتكلف وتسطير ذلك واتخاذه دينا ، وذكروا من الآثار أيضا ما حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها ، فإنكم إن لا تفعلوا أو شك أن يكون فيكم من إذا قال سدد أو وفق ، فإنكم إن عجلتم تشتتت بكم الطرق هاهنا وهاهنا ) . حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا عبد الملك بن بحر حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ حدثنا سنيد حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد عن ابن طاوس عن أبيه قال قال عمر : إنه لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن إن اللّه تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن . قال وحدثنا سنيد قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن بحر عن الشعبي عن مسروق قال : سألت أبىّ بن كعب عن مسألة فقال أكانت هذه بعد ؟ قلت : لا ، قال فأجمنى حتى تكون . وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان لا يقول برأيه في شيء يسأل عنه حتى يقول أنزل أم لا ، فإن لم يكن نزل لم يقل فيه ، وإن يكن وقع تكلم فيه . قال وكان إذا سئل عن مسألة فيقول أوقعت ؟ فيقال له يا أبا سعيد ما وقعت ولكنا نعدها ، فيقول دعوها فإن كانت وقعت أخبرهم . قال ابن وهب وأخبرني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه ؛ قال وربما سئل عن الشئ فيقول هذا من خالص السلطان .